{وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ»} [35] : «وشبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع، وهو من اللف والطباق» [36] .
وقد أشار الزمخشرى في مواطن كثيرة إلى طريقة الاستطراد وذلك في بيانه لمناسبات الجمل وعلاقات أجزاء الكلام بعضها ببعض.
يقول في قوله تعالى: { «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى» } [37] : «فان قلت: ما وجه اتصاله بما قبله (يعنى: {لَيْسَ الْبِرُّ} ) قلت: ويجوز أن يجرى ذلك على طريق الاستطراد، لما ذكر أنها مواقيت للحج لأنه كان من أفعالهم في الحج» [38] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا. فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ، وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ» } [39] : «ولما ذكر القرآن وانزاله قال على سبيل الاستطراد: واذا لقنك جبريل ما يوحى اليك من القرآن فتأن عليه ريثما يسمعك ويفهمك ثم أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك» [40] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً» } [41] : «فان قلت: ما موقع الجملتين أعنى: {«مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ» } ، {«لَنْ يَضُرُّوكُمْ}
(35) هود: 24
(36) الكشاف ج 2ص 203
(37) البقرة: 189
(38) الكشاف ج 1ص 177
(39) طه: 113، 114
(40) الكشاف ج 3ص 21
(41) آل عمران: 110، 111