يقول في قوله تعالى: { «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» } [32] :
«الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق، تقديره: {«وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» } ، فعل ذلك يعنى جملة ما ذكر من أن الشاهد بصوم الشهر وأن المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه. ومن الترخيص في إباحة الفطر، فقوله { «لِتُكْمِلُوا» } علة الأمر بمراعاة العدة. { «وَلِتُكَبِّرُوا» } علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر، { «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» } علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك، لا يكاد يهتدى اليه الا النقاب المحدث من علماء البيان» [33] .
وقد أشار سعد الدين إلى هذا النوع. وقال: وهنا نوع آخر من اللف لطيف المسلك، وهو أن يذكر متعدد على التفصيل، ثم يذكر ما لكل ويؤتى بعده بذكر المتعدد ملفوظا أو مقدرا فيقع النشر بين لفين، أحدهما مفصل، والآخر مجمل. وهذا معنى لطف مسلكه، ثم نقل كلام الزمخشرى السابق وأورد عليه اعتراضا، ملخصه: أن الزمخشرى ذكر في اللف أمر الشاهد بصوم الشهر ولم يجعل له مقابلا في العلل وأنه ذكر في العلل { «وَلِتُكَبِّرُوا» } واعتبرها علة لما علم من كيفية القضاء، وهذا لم يذكر في المعللات، وأجاب بأن ذكر الشاهد بالصوم لم يذكر الا ليبنى عليه غيره فليس ما يدعو إلى ذكر علة له، وأن ما علم من كيفية القضاء مفهوم من الأمر بمراعاة العدة، وبهذا يكون تطبيق العلل على المعلولات في كلام الزمخشرى وافيا وصحيحا» [34] .
وقد تكون الصفات الراجعة إلى المذكور متقابلة فيجتمع اللف والطباق، يقول الزمخشرى في قوله تعالى: {«مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى}
(32) البقرة: 185
(33) الكشاف ج 1ص 172
(34) ينظر المطول ص 427، 428