ثم يقول: «ومن ذلك قوله تعالى: {«فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ» } [98] فهذه الآيات كلها موضعها في قصدهم واعتقادهم موضع التعريض بأنهم أحق بالنبوة وأن نوحا لم يكن متميزا عليهم بحالة يجب لأجلها أن يكون نبيا من بينهم فقالوا: لو أراد الله أن يجعل النبوة في أحد من البشر لكانوا أحق بها دونه، والتعريض في القرآن وارد كثيرا بأحوال الكفرة في التهكم والنقص واسقاط المنزلة وحط القدر، ومواضعها دقيقة تستخرج بالفكر الصافى والرسوخ في قدم البلاغة» [99] .
ولعل في العبارة الأخيرة تصحيفا، والأصل: ورسوخ القدم في البلاغة، وهذه التحليلات ترجع إلى المثل السائر وقد أخذها ابن الأثير من الكشاف [100] .
وقد ذكر العلوى التخييل في دراسة البديع وهو في ذلك متأثر بالزملكانى صاحب التبيان. وقد أشار إلى أهمية هذا الفن وضرورة دراسته لأن كثيرا من آيات القرآن واردة على طريقته، وقد جهل بعض الناس هذه الطريقة فوقعوا في التشبيه وهاموا في أودية الضلال.
يقول العلوى: «اعلم أن هذا النوع من البديع من مرامى سهام البلاغة المسددة، وعقد من عقود لآلئه وجمانه المبددة، كثير التداور في كتاب الله تعالى، والسنة الشريفة، لما فيه من الدقة، والرموز،
(98) هود: 27
(99) الطراز ج 1ص 387، 388
(100) ينظر المثل السائر ج 3ص 72، والكشاف ج 3ص 98، ج 2ص 304