فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 744

ومثل لذلك بقوله تعالى: { «وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا» } [70] ، وقوله تعالى:

{ «فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ» } [71] ، وذكر دلالته على الاباحة، أى افادة الأمر إباحة الشيء بعد حظره كقوله تعالى: { «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» } [72] ، وقوله:

{ «وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا» } [73] ، ومما يذكر أن هبة الله كان معاصرا للزمخشرى وله معه محدثات قد أشرنا اليها، وقد أشار ابن الشجرى إلى علماء المعانى والى تحديد يدهم دلالة هذه الصيغة بقوله: «فان أصحاب المعانى قالوا: الأمر لمن دونك والطلب والمسألة لمن فوقك، وسموا هذه الصيغة إذا وجهت إلى الله تعالى دعاء» ، ويقول أيضا: «واعلم أن من أصحاب المعانى من قال ان صيغة الأمر مشتركة بين هذه المعانى، وهذا غير صحيح لأن الذى يسبق إلى الفهم هو طلب الفعل فدل على أن الطلب حقيقة فيها دون غيره ولكنها حملت على غير الأمر الواجب بدليل [74] .

* * *4 - الحذف:

كان حديث عبد القاهر في موضوع الحذف مرجعا مهما للدارسين من بعده، وسوف نجد الزمخشرى يعتمد عليه كثيرا في هذا الباب.

وقد تعرض لهذا الموضوع كثير من البلاغيين قبل عبد القاهر وكان الايجاز هو البلاغة كما قالوا أو هو قسم من أقسامها العشرة كما ذكر الرمانى.

وقد كثر حديث سيبويه عن الحذف، وبيان المحذوف، والمواضع التى يكثر فيها الحذف، ولو تتبعناه في هذا لطال بنا الحديث، ويكفى أن أقول: ان دراسة الحذف في كتابه صبغت بالصبغة النحوية، وان كانت

(70) الأنفال: 45

(71) البقرة: 198

(72) الجمعة: 10

(73) المائدة: 2

(74) ينظر الأمالى الشجرية ج 1ص 268، 269، 270، 271

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت