فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 744

تنزع أحيانا منزعا بلاغيا، وسيبويه عالم مهتم ببيان نحو العرب في كلامها أى اتجاهاتها وطرائقها، لذلك نراه يشير كثيرا إلى أن هذه طريقتهم، وقد عقد أبوابا كثيرة للحذف، من ذلك باب «ما يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل» ويقول فيه: «وذلك قولك: هذا ولا زعماتك» أى ولا أتوهم زعماتك، ومن ذلك قول الشاعر وهو ذو الرمة وذكر المنازل والديار:

ديار ميّة إذ مىّ مساعفة ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب

كأنه قال: اذكر ديار مية، ولكنه لا يذكر «اذكر» لكثرة ذلك في كلامهم ومن ذلك قول العرب: كليهما وتمرا، فهذا مثل قد كثر في كلامهم واستعمل وترك ذكر الفعل لما كان قبل ذلك من الكلام كأنه قال:

اعطنى كليهما وتمرا» [75] .

ويذكر أبياتا في الحذف أشار اليها عبد القاهر في صدر حديثه عن الحذف، من ذلك قول سيبويه: «وقال الشاعر:

اعتاد قلبك من ليلى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل

ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل

كأنه أراد: ذلك ربع أو هو ربع رفعه على ذلك وما أشبهه وسمعناه ممن يرويه عن العرب، ومثله لعمر بن أبى ربيعة:

هل تعرف اليوم رسم الدار والطّلا ... كما عرفت بجفن الصيقل الخللا

دار لمروة إذ أهلى وأهلهم ... بالكانسية نرعى اللهو والغزلا

فاذا رفعت فالذى في نفسك ما أظهرت، واذا نصبت فالذى في نفسك ما أظهرت» [76] .

(75) الكتاب لسيبويه ج 1ص 141، 142

(76) الكتاب لسيبويه ص 142، 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت