فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 744

المجاز:

كان الزمخشرى يبذل الجهد الأكبر ليصرف القول عن ظاهره، ليحقق به فكرة اعتزالية، ولم تكن غايتى تناول قضايا الاعتزال، وموقف النصوص القرآنية منها، حتى أتوسع في هذا الموضوع وانما همى هو بيان ملامح البحث البلاغى في تفسير الكشاف، وحسبى أن أشير إشارة سريعة إلى هذا الأثر الاعتزالى، وذلك في النصوص التى نسوقها مصورين بها بحثا بلاغيا، إذا كان في هذه النصوص ما يتصل بالناحية العقيدية فهى اذن تأتى تبعا في بحثنا.

والزمخشرى قسم المجاز إلى قسمين: استعارة وتمثيل.

يقول في قوله تعالى: { «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ» } [63] : «فان قلت:

ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار؟ قلت: لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة، وانما هو من باب المجاز، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه، وهما الاستعارة والتمثيل، أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها، ولا يخلص إلى ضمائرها، من قبل اعراضهم عنه، واستكبارهم عن قبوله، واعتقاده. وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الاصغاء اليه، وتعاف استماعه، كأنها مستوثق منها بالختم، وأبصارهم لأنها لا تجتلى آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين، كأنما غطى عليها، وحيل بينها، وبين الادراك، وأما التمثيل فأن تمثل حيث لم ينتفعوا بها في الأغراض الدينية التى كلفوها، وخلقوا من أجلها، بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها، بالختم والتغطية، وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعى ختما عليه فقال:

ختم الإله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر

وإذا أراد النّطق خلت لسانه ... لحما يحرّكه لنقر ناقر [64]

(63) البقرة: 7

(64) الكشاف ج 1ص 37، 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت