فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 744

قد أطلق المجاز على صورة التشبيه تساهلا، وعدم التزام برأى المحققين فقد قال: هذا مجاز شبههن بالمحارث، وهذا تفسير واضح لظاهر التركيب { «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ» } ولعل بناء هذا التشبيه على تشبيه آخر هو الذى ساعد على هذا التساهل.

وقد يتسامح العلماء في غير مواطن التحقيق، فالخطيب القزوينى يطلق الاستعارة على اليد في قول النبى صلّى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم دناهم، وهم يد على من سواهم» [59] .

وواضح أن هذا من التشبيه البليغ كما يذكر المحققون، ومنهم الخطيب. والامام عبد القاهر وهو خير من حقق الفرق بين التشبيه والاستعارة، يذكر قولهم: هو يصفو ويكدر، ويمر ويحلو، ويشج ويأسو، ويسرج ويلجم، مثالا لما يجيء فيه التشبيه معقودا على أمرين أو أمور لا تتشابك تشابك المركب [60] وواضح أن هذا من قبيل الاستعارة المكنية. كما يذكر في أمثلة التشبيه التمثيلى الذى ينتزع فيه الشبه من الوصف لأمر لا يرجع إلى نفسه قولهم: «أخذ القوس باريها» وقولهم: «ما زال يفتل منه في الذروة والغارب» [61] .

وواضح أيضا أن هذا من قبيل الاستعارة التمثيلية كما حقق عبد القاهر نفسه.

وقد أشار عبد القاهر إلى هذا الذى نقوله، فذكر أن المتخصصين في هذا الشأن قد يتسامحون، ولكن ذلك لا يكون عند ذكر القوانين، وحيث تقرر الأصول، ثم ذكر كلاما للآمدى فيه هذا التسامح [62] .

(59) الايضاح ج 3ص 92

(60) أسرار البلاغة ص 75

(61) ينظر أسرار البلاغة ص 77

(62) ينظر أسرار البلاغة ص 222، 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت