فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 744

نرى في كلام الزمخشرى ما يوهم عدم مراعاة هذه الفروق، حيث يطلق المجاز على صورة التشبيه البليغ في قوله تعالى: { «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ» } [55] يقول: «فيها مواضع حرث لكم، وهذا مجاز شبههن بالمحارث، تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التى منها النسل بالبذور» [56] .

وقد تردد العلماء في تفسير كلامه هذا، لأنه وضع رأيه في مثل «زيد أسد» ، وأنه من التشبيه، فكيف يطلق المجاز على مثله، فقالوا:

ان المجاز باعتبار اطلاقه الحرث على موضع الحرث، أو باعتبار تغير حكم الكلمة في الاعراب بسبب حذف المضاف، كما فى { «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» } [57]

أو باعتبار حمل المشبه بعد حذف الأداة، كما في «زيد أسد» ، فكثير ما يقال له المجاز، وقد قالوا أيضا: ان المراد بالمجاز هنا الاستعارة بالكناية، لأن جعل النساء محارث دلالة على أن النطف بذور، وقد أشار إلى ذلك بقوله: تشبيها لما يلقى في أرحامهن بالبذور، وقد اعترض على هذا بأن الاستعارة بالكناية يذكر فيها المشبه صريحا، والمشبه به مكنيا، وهنا لم يذكر المشبه صريحا، نعم يستقيم هذا الرأى لو كان النص: نساؤكم حرث لنطفكم، ولو قيل: ان الحرث يدل على البذور دلالة قوية تجعله في حكم الملفوظ، كما جنح اليه من جعله استعارة مكنية، لكان هذا قسما من المكنية، لا يذكر فيه الطرفان وهو غريب، وذهبوا إلى أنه تمثيل على سبيل الكناية، والقوم قد أغفلوا هذا النوع وبيانه هنا أنه تشبيه مترتب على تشبيه متروك، وهو تشبيه النطف بالبذور ترتب اللازم على الملزوم [58] .

ولست أجد مبررا لهذه التفسيرات ولعل أقربها إلى الحق هو القول بأنه أطلق المجاز هنا باعتبار حمل المشبه به على المشبه، فيكون

(55) البقرة: 223

(56) الكشاف ج 1ص 202

(57) يوسف: 82

(58) ينظر حاشية سعد الدين على الكشاف (مخطوطة) ورقة 13 وحاشية الشهاب ج 2ص 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت