فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 744

وقد يجيء المشبه في التشبيه مطويا ذكره على سنن الاستعارة، كقوله تعالى: { «وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ» } [51] ،

و { «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ» } [52] .

وقد وضع سعد الدين في شرحه لهذه العبارة قاعدة مهمة، تعين على التفرقة بين التشبيه والاستعارة، وبين أن مصداق الفرق: أن اسم المشبه به في الاستعارة مستعمل في المشبه، مراد به ذلك، بحيث لو أقيم مقامه اسم المشبه استقام الكلام، وفى التشبيه يكون مستعملا في معناه الحقيقى، مرادا به ذلك، فلو قلنا في آية المنافقين: «مثلهم كمثل ذى دين حق» ، تتعلق به مشبهات وفيه وعد ووعيد لم يكن له معنى، وكذا لو قلنا في آية: { «وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ» } : وما يستوى المؤمن والكافر، لأن قوله: { «هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ» } إلى قوله: { «وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ» } [53] دليل على أن المراد بهما المعنى الحقيقى فيكون الكلام تشبيها أى لا يستوى الاسلام والكفر، اللذان هما كالبحرين الموصوفين، وكذا قوله تعالى: { «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا» } الآية، معناها جعل الله عبدا يملكه شركاء متشاكسون مثلا لعابد الأصنام، وجعل عبدا سالما لواحد مثلا لله وحده، فذكر المشبه مطوى، والمشبه به مستعمل في معناه الحقيقى، ثم قال سعد الدين: «ولخفاء ذلك ذهب كثير من الناس إلى أن الآيتين من قبيل الاستعارة وأن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للاستعارة، ولا يخفى ضعفه على من تأمل لفظ الكشاف» [54] .

ومع هذه التفرقة الدقيقة، والتنبه اليقظ، للفرق بين الأسلوبين،

(51) فاطر: 12

(52) الكشاف ج 1ص 61والآية من سورة الزمر: 29

(53) فاطر: 12

(54) تنظر حاشية سعد الدين على الكشاف (مخطوطة) ورقة 46 وتنظر حاشية أخرى على الكشاف (مخطوطة) ورقة 137لم يعلم مؤلفها وينظر المطول ص 360

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت