يسقم وكذلك قوله: { «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» } [287] أراد بل فعله الكبير أن كانوا ينطقون فسلوهم فجعل النطق شرطا للفعل أى ان كانوا ينطقون فقد فعله وهو لا يعقل ولا ينطق» [288]
ثم يذكر من هذا الباب ما سماه البلاغيون الكلام المنصف وذلك كقول الله عز وجل: { «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» } [289]
والمعنى انا لضالون أو مهتدون وانكم أيضا لضالون أو مهتدون، وهو جل وعز يعلم أن رسوله المهتدى وأن مخالفه الضال، وهذا كما تقول للرجل يكذبك ويخالفك: ان أحدنا لكاذب، وأنت تعنيه فكذبته من وجه هو أحسن من التصريح كذلك قال الفراء [290]
وسوف نجد أثر هذه الدراسة في بحث الكشاف، والمهم أن نقول هنا: أن التعريض كان ينفصل أحيانا عن الكناية، ثم ان عبد القاهر جعله رديفا لها ثم ان الزمخشرى حدد الفرق بينهما تحديدا واضحا كما سنبين ان شاء الله.
وخلاصة ما يقال في نهاية هذا الفصل: ان عبد القاهر لم ينضج مباحث البلاغة في المعانى والبيان وان كان خطابهما خطوة واسعة تميزت بها دراسته عن الدراسة السابقة تميزا واضحا.
البحث في ألوان البديع:
لا تحتاج ألوان البديع إلى ما تحتاج اليه فنون البيان من الدراسة والتحليل. فكل لون منها مستقل عن صاحبه، فدراسة الجناس غير مرتبطة بدراسة الطباق، ودراسة المشاكلة غير مرتبطة بدراسة السجع، فليس فن منها مبنيا على فن، وليس فن منها قسيما لفن، وذلك بخلاف
(287) الأنبياء: 63
(288) تاويل مشكل القرآن ص 209
(289) سبأ: 24
(290) المرجع السابق