فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 744

ألوان البيان التى تجدها متشابكة فالاستعارة مبنية على التشبيه، والتمثيل قسم من التشبيه، والمجاز منه مجاز في الكلمة ومنه مجاز في الحكم، والمجاز في الكلمة ينقسم إلى مجاز مرسل واستعارة، والكناية أخت المجاز وغير ذلك من الروابط بين هذه الفنون التى يتفرع بعضها عن بعض ويستلزم بعضها بعضا، لذلك كانت مباحث البيان كأنها مبحث واحد وكانت مباحث البديع كأنها مباحث متفرقة، ومن هنا تأخر نضج المباحث البيانية في حين سبقت مباحث ألوان البديع واكتملت تقريبا قبل عهد الجرجانى. اللهم الا تلك الفنون التى أضافها المتأخرون في عصر البديعيات وهذه اضافات لم تغير شيئا فيما سبق العلماء إلى دراسته من هذه الألوان.

لذلك رأيت من التكلف أن أبسط دراسة واسعة أتتبع فيها نشأة المباحث البديعية وتطورها إلى عصر الزمخشرى لأن الدارسين جميعا يعرفون أن هذه المباحث قد اكتملت قبل القرن الخامس الذى عاش فيه الجرجانى، ولذلك لم يشغل عبد القاهر بدراسة البديع كما شغل بدراسة البيان ومسائل النظم. وهذا راجع إلى ما قلته من أنه ليست هناك حاجة للاضافة في دراسة البديع، وظن بعض الدارسين أن هذا راجع إلى أنه لم يدخل البديع في قضية الاعجاز، وسوف أناقش هذا الزعم في حديثى عن مذهب الزمخشرى في البديع لأن كثيرا من الدارسين ربط بين المذهبين وهذا صواب، أما بيانهم لمذهب الشيخين في البديع فذلك ما سوف نخالف فيه.

ولكنى أؤكد ما ذهبت اليه من أن دراسة ألوان البديع ليست دراسة معقدة، وانما هى نظرات ترسل في أعطاف الأساليب فتتبين أوصافها في غير عناء، أقول: ان فنونه كأنها تولد مكتملة فليست في حاجة إلى مراحل تاريخية وظروف ثقافية لتؤثر في نموها وازدهارها كما هو الحال في مسائل النظم والبيان، وحين نعرض صورا من دراسة ألوان البديع في الزمن القديم التى كانت فيه مسائل المعانى والبيان وحيا وإشارة نرى هذه المباحث كأنها في صورتها الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت