فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 744

وبهذا يبدو كأنه موقف ثالث في هذه المسألة التى نعالجها. والذى أراه أن الحق في هذه المسألة هو ما ذكره سيبويه. لأن المسألة مسألة جواز ومنع كما قلت، فهى متصلة بقواعد التراكيب وقوانين الاعراب، والجرجانى نفسه يقر لسيبويه بالامامة والأستاذية في هذا الباب أعنى قواعد اللغة وأصول التراكيب ولأن سيبويه خاطب العرب الأقحاح، وأخذ عنهم، ولم يتهيأ مثل هذا العبد القاهر.

2 -الاستفهام:

عرض الجرجانى لمعانى الاستفهام وهو يعالج مسألة التقديم، وذلك لأن الفرق بين تقديم أحد جزئى الجملة على الآخر وتأخيره عنه يظهر واضحا في طريقة الاستفهام، وكانت تحليلات عبد القاهر لنصوصه تحليلات كاشفة وبصيرة فقد استطاع أن يستخرج معانى الهمزة في استعمالات كثيرة ومختلفة، وأن يفرق بين افادتها بطريقة الاستفهام وافادتها بغيره، فاذا كان الاستفهام الانكارى يؤدى معنى أنه لا يكون أو أنه ينبغى ألا يكون فان لطريقة الاستفهام فضلا على هذه الطريقة المعهودة.

يقول عبد القاهر: «وأعلم أنا وان كنا نفسر الاستفهام في هذا بالانكار فان الذى هو محض المعنى أنه ليتنبه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل ويرتدع ويعيا بالجواب، اما لأنه قد ادعى القدرة على فعل لا يقدر عليه فاذا ثبت على دعواه قيل له: فافعل فيفضحه ذلك، واما لأنه هم بأن يفعل ما لا يستصوب فعله فاذا روجع فيه تنبه وعرف الخطأ، واما لأنه جوز وجود أمر لا يوجد مثله فاذا ثبت على تجويزه وبخ على تعنته وقيل له: فأرناه في موضع وفى حال وأقم شاهدا على أنه كان في وقت، ولو كان يكون للانكار وكان المعنى فيه في بدء الأمر لكان ينبغى ألا يجيء فيما لا يقول عاقل أنه يكون حتى ينكر عليه كقولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت