فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 744

أتصعد إلى السماء؟ أتستطيع أن تنقل الجبال؟ أالى رد ما مضى سبيل»؟ [40] .

ويجتهد عبد القاهر في توضيح المعنى في ذهن القارئ واكسابه ذوق الطريقة، وذلك بكثرة الأمثلة والشواهد، حتى تشعر بالحاحه على المعنى وتتبعه له، يقول: «فان أردت بتفعل المستقبل كان المعنى إذا بدأت بالفعل على أنك تعمد بالانكار إلى الفعل نفسه وتزعم أنه لا يكون أو أنه لا ينبغى أن يكون فمثال الأول:

أيقتلنى والمشرفىّ مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال

فهذا تكذيب منه لانسان تهدده، وانكار أن يقدر على ذلك ويستطيعه، ومثله أن يطمع طامع في أمر لا يكون مثله فتجهله في طمعه، فتقول: أيرضى عنك فلان وأنت مقيم على ما يكره؟ أتجد عنده ما تحب وقد فعلت وصنعت؟ وعلى ذلك قوله تعالى: { «أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ» } [41] . ومثال الثانى قولك للرجل يركب الخطر: أتخرج في هذا الوقت؟ أتذهب في غير الطريق؟ أتغرر بنفسك؟ وقولك للرجل يضيع الحق: أتنسى قديم احسان فلان؟ أتترك صحبته وتتغير عن حالك معه لأن تغير الزمان؟، كما قال:

أأترك إن قلّت دراهم خالد ... زيارته إنى إذن للئيم

وجملة الأمر أنك تنحو بالانكار نحو الفعل [42] .

وقد سبق عبد القاهر الجرجانى بكثير من الاشارات في دراسة الاستفهام، فقد ذكر الفراء بعض معانى الاستفهام.

يقول في قوله تعالى: { «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ» } [43] رد على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أى: ويحكم، كيف تكفرون وهو كقوله: { «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ» } [44]

(40) دلائل الاعجاز ص 81، 82

(41) هود: 28

(42) دلائل الاعجاز ص 80

(43) البقرة: 28

(44) معانى القرآن للفراء ج 1 ص 23 والآية من سورة التكوير: 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت