فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 744

«ان» و «اذا»:

وأداتا الشرط «ان» و «اذا» يقرر الزمخشرى فيهما هذا المعنى المشهور وهو أن «ان» للشرط المشكوك فيه و «اذا» للشرط المتيقن، ويجتهد الزمخشرى ليبين هذه الدلالة واصابتها للغرض والمقام ويفسر في ضوئها خصوصيات الكلمات في التركيب. يقول في قوله تعالى: { «فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ» } [191] : «فان قلت: كيف قيل {«فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ» } ب { «فَإِذَا» }

وتعريف الحسنة { «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ» } ب «ان» وتنكير السيئة؟ قلت:

لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه أما السيئة فلا تقع الا في الندرة ولا يقع الا شىء منها، ومنه قول بعضهم: قد عددت أيام البلاء فهل عددت أيام الرخاء» [192] .

وقد يرمز الذكر الحكيم باستعمال «ان» إلى شىء مما كانت تحتويه الحياة العربية من أخلاق وعادات في شىء من اللوم والتعنيف ثم تجد الزمخشرى يتنبه إلى هذا وينبهنا اليه وهو لم يتجاوز شرح المعنى الأصلى للأداة، يقول في قوله تعالى: { «وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» } [193] : «فان قلت: لم أقحم قوله {«إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» } ؟ قلت: لأن الاكراه لا يتأتى الا مع إرادة التحصن وأمر الطيعة المواتية للبغاء لا يسمى مكرها ولا آمره اكراها، وكلمة «ان» وايثارها على كلمة «اذا» ايذان بأن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن» [194] .

وفى ضوء هذه الدلالة ل «ان» و «اذا» يرفض أقوال بعض المفسرين للآية كما في قوله تعالى: { «وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا» } [195] قال: «بدلنا أمثالهم في شدة الأسر يعنى النشأة الأخرى وقيل: معناه بدلنا غيرهم ممن يطيع، وحقه أن يجيء ب «ان»

(191) الأعراف: 131

(192) الكشاف ج 2ص 114113.

(193) النور: 33

(194) الكشاف ج 3ص 189.

(195) الانسان: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت