فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 744

لا ب «اذا» كقوله: { «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ» } [196] ، { «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ» } [197] .

وفى ضوء هذه الدلالة يعيب الشعر وينقد الشعراء يقول: «وللجهل بموقع {«إِنْ» } و { «إِذَا» } يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون، ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطب بعض الولاة، وقد سأله حاجة فلم يقضها ثم شفع له فيها فقضاها:

ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتى ... تولّى سواكم أجرها واصطناعها

أبى لك كسب الحمد رأى مقصّر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها

إذا هى حثّته على الخير مرّة ... عصاها وإن همّت بشرّ أطاعها

فلو عكس لأصاب» [198] .

وقد تستعمل «ان» في الشرط المقطوع به وحينئذ تخرج عن دلالتها الأصلية، والزمخشرى يكشف سر هذا الخروج ومغزاه، يقول في قوله تعالى: { «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا» } [199] : «فان قلت: انتفاء اتيانهم بالسورة واجب فهلا جىء ب «اذا» الذى للوجوب دون «ان» الذى للشك؟ قلت: فيه وجهان أحدهما أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم والثانى أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يقاويه: ان غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنه غالبه ويتيقنه» [200] .

وظاهر أن الوجه الأول فيه بيان أن الأداة لم تخرج عن استعمالها الأصلى لأنها جاءت على وفق ما يعتقدون. أما الوجه الثانى فانه بيان لسر استعمالها في غير موضعها لمعنى بلاغى هو التهكم بهم وبقدراتهم.

وقد يكون في هذه الطريقة معنى تأكيد الشرط وتقريره فضلا عن

(196) محمد: 38

(197) الكشاف ج 4ص 540الآية من سورة النساء: 133

(198) بغية الايضاح ج 1ص 189178

(199) البقرة: 24

(200) الكشاف ج 1ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت