فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 744

أنه مقطوع به، يقول في قوله تعالى: { «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ» } [201] : «فان قلت: كيف استقام معنى «ان» الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذى ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: ان كنت عملت لك فوفنى حقى، وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» [202]

وقد كرر هذا المعنى في قوله تعالى: { «إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ» } [203] ، حيث يقول: «وقرئ {«إِنْ كُنَّا» }

بالكسر وهو من الشرط الذى يجيء به المدل بأمره المتحقق لصحته وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين، ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله:

ان كنت عملت لك فوفنى حقى، ومنه قوله تعالى: { «إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي» } [204] مع علمه أنهم له يخرجوا الا لذلك» [205]

وقد تستعمل «ان» في الشرط المقطوع بعدمه ويبين الزمخشرى أيضا سر استعمالها وتفسيره لموقعها له أصل واحد كما في بيان استعمالها في الشرط المقطوع به، يقول في قوله تعالى: { «فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا» } [206] : «فقيل: فان آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير أى فان حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا، وفيه أن دينهم الذى هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال، ونحوه قولك للرجل الذى تشير عليه: هذا هو الرأى الصواب فان كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به، وقد علمت ألا أصوب من رأيك ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه» [207]

(201) الزخرف: 5

(202) الكشاف ج 4ص 186.

(203) الشعراء: 51

(204) الممتحنة: 1

(205) الكشاف ج 2ص 247

(206) البقرة: 137

(207) الكشاف ج 1ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت