فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 744

ويذكر التكرار لونا من ألوان البديع، ويقول: «ومن البديع التكرار كقول الشاعر:

هلّا سألت جموع كندة ... يوم ولّوا أين أين

وكقول الآخر:

وكانت فزارة تصلى بنا ... فأولى فزارة أولى فزار

ونظيره من القرآن كثير كقوله تعالى: { «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» } [142] وكالتكرار في قوله تعالى: { «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» }

وهذا فيه معنى زائد على التكرار لأنه يفيد الاخبار عن الغيب» [143] .

* * *6 - الاعتراض:

أشار اليه العلامة ابن جنى وذكر مواقعه وفائدته البلاغية، ثم أشار إشارة إلى دلالته النفسية، وكيف يكون الاعتراض دليلا على قوة النفس، وعلى التمكن من الفصاحة وغزارة المادة وامتداد النفس في القوة.

يقول ابن جنى: «اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ومنثور الكلام، وهو جار عند العرب مجرى التأكيد فلذلك لا يشنع عليهم ولا يستنكر عندهم أن يعترض بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وغير ذلك مما لا يجوز فيه الفصل بغيره الا شاذا أو متأولا، قال سبحانه وتعالى: {«فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» } [144] لأنه اعترض به بين القسم الذى هو قوله:

{ «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ» } وبين جوابه الذى هو قوله: { «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» } وفى نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذى هو

(142) الشرح: 5، 6

(143) اعجاز القرآن: ص 106

(144) الواقعة: 75، 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت