فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 744

«وكذلك ما جاء في سورة المرسلات من التكرار في قوله تعالى:

{ «فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» } : ليس من التكرار كما يروى القاضى عن شيخه أبى على، وذلك لأنه أراد بما ذكره أولا: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة، وكلما أعاد قصة مختلفة ذكر مثله على هذا الحد فيه، وبمنزلة من يقبل على غيره، وقد قتل جماعة: ويل يومئذ لمن قتل زيدا لمن قتل عمرا، ثم يجرى الخطاب على هذا النحو في أنه لا يعد تكرارا» [136] .

وقد ذكر القاضى أبو بكر بن الطيب: أن تكرار القصص في القرآن نوع من أنواع التحدى البلاغى، فقد أشار إلى الاعجاز البين في وقوع كلمات القرآن مواقعها وعرض آيات كثيرة يشير فيها إلى هذه البلاغة الفائقة، ثم دعا إلى النظر في سورة تامة والتعرف على التصرف في قصصها ثم عرض سورة النمل وقال في ذلك:

بدأ بذكر السورة إلى أن بين أن القرآن من عنده فقال: { «وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ» } [137] ثم وصل بذلك قصة موسى عليه السلام وأنه رأى نارا فقال لأهله: { «إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ» } [138] وقال في سورة طه في هذه القصة: { «لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً» } [139]

وفى موضع: { «لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ» } [140] وقد تصرف في وجوه وأتى بذكر القصة على ضروب، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك، ولهذا قال: { «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ» } ، ليكون أبلغ في تعجيزهم، وأظهر للحجة عليهم» [141] .

(136) المرجع السابق ج 16ص 399.

(137) النمل: 6.

(138) النمل: 7.

(139) طه: 10.

(140) القصص: 29.

(141) اعجاز القرآن: ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت