فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 744

صورة لها تأثيرها القوى في النفوس وكذلك كل تشبيه يبنى على هذا اللون من الاعتقاد. وهذا يشبه من وجه حكايات «الندّاهة» في القصص الشعبى وله قيمة بيانية بليغة، ثم ان له أصلا من الحقيقة وهو أن الرجل يصيبه دوار من هم ألم به حتى ليتخيل صوتا يدعوه فيتبعه حتى يهلك به.

المفرد والمركب والمتعدد:

وقد أشار الزمخشرى إلى التشبيه المفرد في مواطن كثيرة، من ذلك ما أشرنا اليه في التشبيه التخييلى في آية رءوس الشياطين. وقد ناقش أبا العلاء في قوله:

حمراء ساطعة الذوائب في الدّجى ... ترمى بكلّ شرارة كطراف

فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن، ولتبجحه سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله «حمراء» توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها، ولقد عمى جمع الله له عمى الدارين عن قوله جل وعلا: { «كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ» } [6] ، فانه بمنزلة قوله: كبيت أحمر، وعلى أن في التشبيه بالقصر وهى الحصن تشبيها من جهتين:

من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء، وفى التشبيه بالجمالات وهى القلوص تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم والطول والصفرة، فأبعد الله اغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه» [7] .

والفرق بين تشبيه الشرارة بالقصر وتشبيهها بالطراف لا يقف عند هذا الظاهر. وذلك لأن تشبيه القرآن فيه تصوير للهول والفزع توحى به ضخامة القصر وهو يقذف ويرمى به، وسقوط الطراف ليس كسقوط

(6) المرسلات: 33

(7) الكشاف ج 3ص 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت