فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 744

القصر. على أننا لا نجد مبررا كما يقول الدكتور أحمد الحوفى لهذه الحملة العنيفة على المعرى فانه لم يدع أن تشبيهه يسامى تشبيه القرآن الكريم.

ويردد الزمخشرى كثيرا من صور التشبيه في القرآن بين التشبيه المركب والتشبيه المفرق، وهذا الترديد يرجع إلى الرغبة في تحليل الجزئيات والوقوف عند المفردات، وهذا الميل نتاج الدراسة اللغوية والنحوية، اذ أن هذين اللونين من الدراسة يكوّنان في الدارس ميلا شديدا إلى التدقيق والوقوف عند الجزئيات، وهذا أدق منهج في فهم التراكيب كما نعتقد وان عابه المتعجلون.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ» } [8] :

«يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق فان كان تشبيها مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه اهلاكا ليس بعده نهاية بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق مزعا في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة.

وان كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء، والذى ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، والأهواء التى تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذى يطوح به في وادى الضلالة بالريح التى تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة» [9] .

وتشبيه الأهواء التى تتوزع أفكاره بالطير من الاستخراج الدقيق الفطن وقريب منه: سكن طائره وفزع طائره أو طار طائره، وما يدخل في بابه مما يذكر فيه الطائر في سياق الحديث عن صادحات الخواطر.

ويقول في قوله تعالى: {«وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ}

(8) الحج: 31

(9) الكشاف ج 3ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت