فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 744

التكرار:

والتكرار طريقة واضحة في أسلوب القرآن. وقد وقف الزمخشرى عند كثير من صوره ليفسر أثره البلاغى في مواقعه المختلفة، فقد أشار إلى التكرار في مقام الوعظ والنصيحة، وفى مقام دفع الشبهة، وفى القصص، وفى مقام الوعيد، وفى مواقف الكف والنهى، وفى ذكر مظاهر القدرة، وغير ذلك مما سنذكره، وكانت المعانى التى لحظها الزمخشرى في هذه الطريقة مستمدة من صلتها المباشرة بنفس السامع أو المتكلم.

يقول الزمخشرى مبينا فائدة التكرير في أسلوب النداء في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» } [68] ، { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ» } [69] : «اعادة النداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد، وطريقة الانصات لكل حكم نازل، وتحريك منهم لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم، وما أخذوا به. عند حضور مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الأدب الذى المحافظة عليه تعود عليهم بعظيم الجدوى في دينهم» [70] .

ويفسر تكرار النداء في سورة غافر مستوحيا اللفظ المكرر وما له من أثر في استجابة النفس فيقول في قوله تعالى: { «وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ» } ، { «وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ» } [71] : «فان قلت: لم كرر نداء قومه؟ قلت: أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وايقاظ عن سنة الغفلة، وفيه أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبة، فهو يتحزن لهم، ويتلطف بهم، ويستدعى بذلك ألا يتهموه فان سرورهم سروره، وغمهم غمه، وينزلوا

(68) الحجرات: 1

(69) الحجرات: 2

(70) الكشاف ج 4ص 279

(71) غافر: 38، 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت