قسم وبين صفته التى هى «عظيم» وهو قوله: «لو تعلمون» فذانك اعتراضان كما ترى» [145] .
ثم ذكر أمثلة الاعتراض بين الفعل وفاعله، وبين الموصول والصلة، وبين أن الاعتراض لا محل له من الاعراب ولا يعمل فيه شىء من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض، ثم قال: «والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن ودال على فصاحة المتكلم وقوة نفسه وامتداد نفسه، وقد رأيته في أشعار المحدثين وهو في شعر إبراهيم بن المهدى أكثر منه في شعر غيره من المولدين» [146] .
وقد درسه أبو هلال في فصل خاص ولم يزد على ذكر بيانه وأنه اعتراض كلام في كلام لم يتم ثم يرجع اليه فيتمه، وذكر له أمثلة وشواهد منها قول كثير:
وأنّ الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلموا منك المطالا
وقول لبيد:
إنّ الثمانين وبلّغتها ... أحوجت سمعى إلى ترجمان [147]
وقد ذكر بعض الدارسين ومنهم قدامة الاعتراض في الالتفات وجعله صورة من صوره. يقول قدامة: «ومن نعوت المعانى الالتفات وهو أن يكون الشاعر آخذا في معنى، فكأنه يعترضه شك أو ظن بأن رادا يرد عليه أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا على ما قدمه، فاما أن يؤكده أو يذكر سببه أو يحل الشك فيه» [148] .
ثم ذكر قدامة من أمثلته قول الرماح بن ميّادة:
فلا صرمه يبدو وفى النّفس راحة ... ولا وصله يبدو لنا فنكارمه
(145) الخصائص: ج 1ص 335
(146) الخصائص: ج 1ص 341
(147) الصناعتين: ص 385وما بعدها.
(148) نقد الشعر ص 167