فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 744

ونرى أن الاستعارة هنا هى ما سماها المتأخرون الاستعارة المكنية، حيث ذكر شبه القلوب والأسماع بأشياء يستوثق منها بالختم، فصارت كأنها مستوثق منها كما يقول، الا أن العلامة سعد الدين لا يرضى بهذا الذى نفهمه ويقول انه يريد تشبيه عدم نفوذ الحق إلى القلوب وتحقق نبو الأسماع عن قبوله بالختم عليها، أى بكونها مختوما عليها على ما ينبئ عنه قوله: كأنها مستوثق منها بالختم، ويشبه عدم اجتلاء الأبصار للآيات والأدلة بالتغشية عليها، ثم يقول: وقد يتوهم من ظاهر عبارة الكتاب أن المشبه هو القلوب والأسماع، ومن هاهنا ذهب بعضهم في القول الأول إلى أن القلوب استعارة بالكناية والختم تخييل

ولا يخفى على من له قدم في علم البيان أن الأولى ما ذكرنا، وأن قوله:

تجعل القلوب إلى آخره، بمنزلة قولك: يجعل الحال لكونها دالة على كذا كأنها ناطقة به وأن عبارته ظاهرة في أن الختم والتغشية مجاز» [65] .

وقول الزمخشرى: «تجعل القلوب الخ» ، لا يصح تنزيله منزلة قولك: تجعل الحال لكونها دالة كأنها ناطقة، وذلك لأن هذا يكون في الحال بعد بيان الاستعارة في «نطقت» ، وحينئذ يكون جعلها كأنها ناطقة تبعا لهذه الاستعارة، أما أن نقول ابتداء في «نطقت الحال» : جعل الحال كأنها ناطقة، فانه لا يفهم منه الا طريق الاستعارة المكنية، فاذا كان كلام الزمخشرى خاليا مما يدل على أن التشبيه في لفظ «الختم» فليس ما يدعو إلى جعل كلامه عن القلوب والأسماع بمنزلة القول في «نطقت» ، لأنه يأتى هناك تبعا كما قلت.

وقد نقل الشهاب الخفاجى كلام سعد الدين، وعلق عليه، بقوله:

«وهو كلام حسن، ثم ذكر أصلا يفرق به بين المكنية والتبعية، وهو أصل دقيق، وأظن أن صاحبه الأول العلامة السيد الشريف، وخلاصته أنه يصار إلى المكنية إذا كان اللازم المذكور قد اشتهر أنه من لوازم المشبه به، وكان تشبيه المذكور بالمستعار منه المحذوف تشبيها شائعا، كما فى

(65) حاشية سعد الدين ورقة 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت