على الشيء من طريق المفهوم» لأن طريق المفهوم كما يقول العلوى داخل في دلالة اللفظ، وقد وضح ذلك بذكر مفهوم الموافقة كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تضحوا بالعوراء» فانه يدخل فيها العمياء، ومفهوم المخالفة كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تبيعوا الطعام بالطعام الا مثلا بمثل» فما لا يكون مطعوما لا يجرى فيه الربا كما ذهب الشافعى، ومدلول الموافقة والمخالفة مأخوذ كلاهما من جهة اللغة ومدلول عليه باللفظ، وبهذا لا تكون عبارة ابن الأثير دالة على مراده كما زعم العلوى، لأن التعريض يكون من مدلولات الألفاظ.
والذى أراه أن ابن الأثير قصد بتعريفه ما عبّر عنه العلوى في تعريفه الذى اختاره وهو قوله: التعريض هو المعنى الحاصل عند اللفظ لا به، ولم ينظر ابن الأثير إلى اصطلاح الأصوليين وتقسيمهم المفهوم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة واعتبارهما من مدلولات الألفاظ [95] .
ثم ان ما ذكره العلوى من النصوص الواردة على هذه الطريقة وتحليلاتها مذكور في المثل السائر وفى الكشاف. من هذا قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: { «أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» } [96] .
يقول العلوى: «فانما أورد إبراهيم صلوات الله عليه هذا الكلام على جهة التهكم والاستهزاء والسخرية بعقولهم، وذلك يكون من وجهين: أحدهما أنه لم يرد نسبة الفعل إلى كبير الأصنام وانما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على رمز خفى ومسلك تعريضى يبلغ به الزام الحجة لهم والتسفيه لحلومهم، كأنه قال: يا ضعفاء العقول ويا جهال البرية كيف تعبدون ما لا يجيب ان سئل، ولا ينطق ان كلم وتجعلونه شريكا لمن له الخلق والأمر، فوضع قوله: {«فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» } موضع «هذا» [97] .
(95) ينظر الطراز ج 1ص 380، 381، 382، 383
(96) الأنبياء: 62، 63
(97) الطراز ج 1ص 386، 387