فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 744

فى دلالة الألفاظ الحقيقية والمجازية، وشرطه في الكناية امكان المعنى الحقيقى، وكان هذا التحديد البين طريقا واضحا سار فيه كثير من البلاغيين من بينهم ابن الأثير والعلوى وبعض من رجال مدرسة المفتاح.

وقد أشرت إلى أن هناك مشابهة بين تعريف ابن الأثير للكناية والتعريض وما ذكره الزمخشرى فيهما.

واذا كان العلوى ناقش هذين التعريفين في كتاب المثل السائر فانه لم يبعد فيما اختاره عما ذكره ابن الأثير، وكانت زيادته هى تحرير العبارة على أصول شروط الماهيات. بيان ذلك:

أن ابن الأثير عرّف الكناية بقوله: كل لفظ دل على معنى يجوز حمله على جانبى الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز، وقد نظر العلوى في هذا التعريف فوجد فيه فسادا لأمرين:

الأول: هو ان المعنى الواحد المذكور في التعريف لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز، ولذلك اختار في تعريفه أن يقول: «كل لفظ دل على معنيين مختلفين حقيقة ومجازا» وهذه ملاحظة دقيقة نسلم للعلوى بها.

والأمر الثانى: هو امكان دخول الاستعارة في هذا التعريف لأن قولنا «أسد» يدل بحقيقته على السبع وبمجازه على الشجاعة، ولم يكن على حق في هذا الاعتراض، لأنه لا يمكن حمل «أسد» على المعنى الحقيقى في أسلوب الاستعارة، لأن القرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقى، فتعين المصير إلى المجاز.

ولم يكن التعريف الذى اختاره بعيدا في مضمونه عن هذا التعريف كما قلت وان كان محرر العبارة [94] .

وفى التعريض يعترض على قول ابن الأثير: «أنه اللفظ الدال

(94) ينظر الطراز ج 1ص 372، 373

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت