وقد يكون القيد لتقرير المعنى وتأكيده ولذلك يخاطب به المنكر، كما يخاطب بالكلام المؤكد بمؤكدات حسب انكاره، يقول في قوله تعالى: { «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ» } [442] : «بأيديهم:
تأكيد، وهو من مجاز التأكيد، كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه:
يا هذا كتبته بيمينك هذه» [443]
ويلحظ زيادة القيد على حسب حال المخاطب من الانكار في قوله تعالى: { «قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا» } ، { «قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا» } [444] حيث زاد قوله: «لك» في المخالفة الثانية، وذلك لزيادة المكافحة، بالعتاب، على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية» [445]
وهذا القيد كما يفيد تأكيد الكلام المثبت يفيد كذلك تأكيد الكلام المنفى يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ» } [446] : فان قلت: ما فائدة قوله:
{ «بِيَمِينِكَ» } ؟ قلت: ذكر اليمين وهى الجارحة التى يزاول بها الخط زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا، ألا ترى أنك إذا قلت في الاثبات: رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه، كان أشد لاثباتك أنه تولى كتابته، فكذلك النفى» [447]
ويشير إلى ما في هذا القيد من توضيح للمعنى وتصوير له حتى كأنه أمام السامع صورة شاخصة يتأملها بوجدانه فيتقرر المعنى في نفسه، يقول في قوله تعالى: { «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» } [448] : «فان قلت: أى فائدة في ذكر الجوف؟ قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قولك: في القلوب التى في الصدور، وذلك ما يحصل
(442) البقرة: 79
(443) المرجع السابق
(444) الكهف: 72، 75
(445) ينظر الكشاف ج 2ص 574
(446) العنكبوت: 48
(447) الكشاف ج 3ص 361
(448) الأحزاب: 4