فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 744

للسامع من زيادة التصور والتجلى للمدلول عليه، لأنه إذا سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان أسرع إلى الانكار» [449]

وقد يكون القيد للايضاح بعد الابهام وهذه طريقة حسنة في بناء الكلام وتركيبه ويرجع فضلها كما يقول الزمخشرى إلى التأكيد والتفصيل.

يقول في قوله تعالى: { «قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» } [450] : فان قلت: «لى» في قوله: { «اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» } ما جدواه والكلام بدونه مستتب؟ قلت: قد أبهم الكلام أولا فقيل { «اشْرَحْ لِي» } و { «يَسِّرْ لِي» } فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ودفع الابهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره من أن يقول: اشرح صدرى ويسر أمرى على الايضاح الساذج، لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقى الاجمال والتفصيل» [451]

ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى: { «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» } [452]

وقد يكون القيد لتأكيد المعنى لغرابته ولمجيئه على طريقة المجاز فيحتاج إلى زيادة كشف وتوضيح وتصوير، فيكون هذا القيد مؤديا كل هذه الأغراض يقول في قوله تعالى: { «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» } [453] : «فان قلت: أى فائدة في ذكر الصدور؟ قلت: الذى قد تعورف واعتقد أن العمى على الحقيقة مكانه البصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها، واستعماله في القلب مثل، فلما أريد اثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين، وفضل تعريف، ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذى بين فكيك، فقولك «الذى بين فكيك»

(449) الكشاف ج 3ص 412

(450) طه: 25، 26

(451) الكشاف ج 3ص 47.

(452) ينظر الكشاف ج 4ص 614والآية من سورة الشرح: 1

(453) الحج: 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت