ثم يذكر الوجه الثانى أى الذى لا يكون الاستئناف فيه باعادة الصفات، ويمثل له بقوله تعالى: { «وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» } إلى قوله: { «فَاسْمَعُونِ» } [73] ويذكر كذلك ما ذكره ابن الأثير متأثرا بالكشاف، ثم يشير إلى أن حذف الأمثلة المقدرة له أمثلة كثيرة، ولكنه يكتفى بهذين [74] .
والضرب الثانى من ضروب حذف الجمل، الحذف من جهة السبب سواء أكان المحذوف مسببا والمذكور سببا كقوله تعالى: { «وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ» } [75] أو كان المحذوف سببا والمذكور مسببا كقوله تعالى: { «فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» } [76] ، وكقوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» } [77] .
ثم يذكر في هذه الآيات ما ذكره ابن الأثير متأثرا بالكشاف [78] .
ويذكر في حذف المفعول قوله تعالى: { «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ» } [79] وقوله تعالى: { «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ» } [80] ، ويذكر فيهما ما ذكره ابن الأثير متأثرا بالزمخشرى وان كان الزمخشرى قد تأثر هو الآخر بما ذكره الجرجانى، وقد أشرت إلى هذا [81] .
(73) يس: 2522
(74) ينظر الطراز ج 2ص 93، 94، 95والمثل السائر ج 2 ص 281، 282والكشاف ج 1ص 34، ج 4ص 8
(75) القصص: 44، 45
(76) النحل: 98
(77) المائدة: 6
(78) ينظر الطراز ج 2ص 95، 96والمثل السائر ج 2 ص 283، 285، 286والكشاف ج 3ص 329، ج ص 494، ج 1 ص 473
(79) القصص: 23
(80) البقرة: 20
(81) ينظر الطراز ج 2ص 104، 105والمثل السائر ج 2 ص 305، 306، 307، 308، والكشاف ج 3ص 315