فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 744

ويذكر الايجاز بالتقرير، وهو الذى تكون ألفاظه مساوية لمعانيه لا يزيد أحدهما على الآخر، بحيث لو قدر نقص من لفظه لتطرق الخرم إلى معناه على قدر ذلك النقصان.

وواضح أن جمهور البلاغيين لا يجعلون هذا من الايجاز، وانما هو قسم برأسه، وهو المعروف عندهم بالمساواة.

ثم يذكر العلوى من أمثلته قوله تعالى: { «قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ» } [82] ثم يقول في تحليله: «فقوله: {«قُتِلَ الْإِنْسَانُ» } أبلغ دعاء على الانسان لما فيه من اذهاب الروح بسرعة وفجأة، وهو أعظم في الفجيعة، وقوله { «مَا أَكْفَرَهُ» } تعجب من شدة الافراط في كفره لنعم الله، فلا يكاد يقرع السمع أسلوب أغلظ من هذا الدعاء، والتعجب، ولا أبلغ في الملامة، ولا أقطع للمعذرة، ولا أعظم دلالة على السخط، مع تقارب أطرافه وقصر متنه» [83] .

وهذا مأخوذ من المثل السائر، وقد أخذه ابن الأثير من الكشاف [84] ، وأحسب أن فيه تصحيفا والصواب: الايجاز بالتقدير كما هو مذكور في المثل، ورجحت التقدير على التقرير لأن كلمة «التقدير» أقرب إلى مفهوم هذا النوع من الايجاز حيث يكون اللفظ مقدرا على قدر المعنى، ولأنه أشار اليها في التعريف بقوله: «بحيث لو قدّر نقص من لفظه لتطرق الخرم إلى معناه على قدر ذلك النقصان» .

ويذكر الاطناب الذى يقع في الجملة الواحدة ويبين أنه قد يكون واردا على جهة الحقيقة، وقد يكون واردا على جهة المجاز، ومثال

(82) عبس: 1917

(83) الطراز ج 2ص 120

(84) ينظر المثل السائر ج 2ص 333، 334والكشاف ج 4 ص 561، 562

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت