فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 744

والعدول هنا يعنى الزيادة والتعميم عما يتطلبه السؤال. ومثل هذا جواب ابليس حينما سأله البارى قائلا: { «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» } [223] «فانه ذكر قصته مبتهجا بها وهى تنطوى على علة امتناعه» [224]

وقد يكون الجواب ناظرا إلى أحد معانى السؤال مغفلا غيرها كما في قوله تعالى: { «وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسى. قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى» } [225] قال الزمخشرى: «فان قلت:

{ «وَمَا أَعْجَلَكَ» } سؤال عن سبب العجلة فكان الذى ينطبق عليه من الجواب أن يقال: طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك وتنجيز موعدك، وقوله { «هُمْ أُولَاءِ عَلى أَثَرِي» } كما ترى غير منطبق عليه؟ قلت: قد تضمن ما واجه به رب العزة شيئين: أحدهما انكار العجلة في نفسها. والثانى السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه فاعتل بأنه لم يوجد منه الا تقدم يسير مثله لا يعتد به ولا يحتفل به وليس بينى وبين من سبقته الا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم، ثم عقبه بجواب السؤال فقال: { «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى» } [226]

وقد يكون الجواب ناظرا إلى ما في الاستفهام من معنى فرعى غير معناه الأصلى كما في قوله تعالى: { «وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ» } [227] يقول الزمخشرى: فان قلت:

كيف انطبق هذا جواب عن سؤالهم؟ قلت: ما سألوا عن ذلك وهم منكرون له الا تعنتا لا استرشادا فجاء الجواب عن طريق التهديد مطابقا لمجيء السؤال على سبيل الانكار والتعنت وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما» [228]

(223) الأعراف: 12

(224) الكشاف ج 2ص 70.

(225) طه: 83، 84

(226) الكشاف ج 3ص 63، 64.

(227) سبأ: 29، 30

(228) الكشاف ج 3ص 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت