فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 744

لأنه اما أن يكون اسما واما أن يكون فعلا. فاذا كان اسما فهو على طريقين، الطريق الأول أن تنقله عن مسماه الأصلى إلى شىء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف، وذلك قولك: رأيت أسدا، وهذا الطريق هو طريق الاستعارة التصريحية كما قال المتأخرون. والطريق الثانى أن يؤخذ الاسم عن حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شىء يشار اليه، فيقال: هذا هو المراد بالاسم والذى استعير له وجعل خليفة لاسمه الأصلى ونائبا منابه، ومثال قول لبيد:

وغداة ريح قد كشفت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها»

وهذه هى الاستعارة التخييلية عند المتأخرين.

ثم بين الفرق بين هذين القسمين بيانا شافيا ثم قال: «واذا تقرر أن الاسم في كون استعارته على هذين القسمين فمن حقنا أن ننظر في الفعل هل يحتمل هذا الانقسام؟ والذى يجب العمل عليه أن الفعل لا يتصور فيه أن يتناول ذات الشيء كما يتصور في الاسم ولكن شأن الفعل أن يثبت المعنى الذى اشتق منه للشيء في الزمان الذى تدل صيغته عليه، فاذا قلت: ضرب زيد، أثبت الضرب لزيد في زمان ماض، واذا كان كذلك فاذا استعير الفعل لما ليس له في الأصل فانه يثبت باستعارته له وصفا هو شبيه بالمعنى الذى ذلك الفعل مشتق منه» [226]

أى أن الاستعارة تجرى في المصدر وتتبعها الاستعارة في الفعل وتلك هى الاستعارة التبعية وبهذا يكون عبد القاهر قد أشار إلى الاستعارة التصريحية بنوعيها: الأصلية والتبعية، كما أشار إلى الاستعارة التخييلية التى هى قرينة المكنية.

ويجدر أن أشير هنا إلى أن الذى وضع هذه المصطلحات ليس هو السكاكى كما يتصور كثير من الباحثين وانما هو ابن الخطيب الرازى وكان رحمه الله من أعلام الفكر الاسلامى ولم يكن من أعيان البلاغيين كما قلت.

(226) ينظر أسرار البلاغة ص 3531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت