فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 744

ثم أخذ عبد القاهر يذكر أقسام الاستعارة بادئا بأقرب هذه الأقسام إلى الأصل أعنى الحقيقة فذكر استعارة الطيران للعدو لأن كلا منهما جنس واحد، ومثله استعارة التمزيق والتقطيع للتفريق، ثم ذكر الضرب الثانى الذى لا يكون فيه المستعار من جنس المستعار له بل هما جنسان الا أن بينهما وصفا مشتركا كاستعارة الشمس للانسان المتهلل الوجه في قولك: رأيت شمسا، ثم ذكر الضرب الثالث الذى هو الصميم الخالص من الاستعارة وحده أن يكون الشبه مأخوذا من الصور العقلية وذلك كاستعارة النور للعلم.

وهذه الأقسام الثلاثة لا تجرى الا في الاستعارة التصريحية كما هو واضح من الأمثلة [227]

وقد كرر عبد القاهر الفرق بين طريقة الاستعارة التصريحية والمكنية فقد ذكر في دلائل الاعجاز «أن الاستعارة: أن تريد تشبيه الشيء بالشىء فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره وتجىء إلى اسم المشبه به فتعيره المشبه وتجريه عليه، تريد أن تقول: رأيت رجلا هو كالأسد في شجاعته وقوة بطشه سواء. فتدع ذلك وتقول: رأيت أسدا، وضرب آخر من الاستعارة وهو ما كان نحو قوله: اذ أصبحت بيد الشمال زمامها، هذا الضرب وان كان الناس يضمونه إلى الأول حيث يذكرون الاستعارة فليسا سواء، وذلك أنك في الأول تجعل الشيء ليس به، وفى الضرب الثانى تجعل للشيء الشيء ليس له» [228]

ثم بين عبد القاهر أن جعل الشيء للشيء ليس له يكون ثمرة تشبيه ما جعل الشيء له بما هو له في الحقيقة أى تشبيه الشمال التى جعلت لها اليد بالمدبر المصرف.

يقول عبد القاهر: ليس لك أكثر من أن تخيل إلى نفسك أن الشمال في تصريف الغداة، على حكم طبيعتها كالمدبر المصرف لما زمامه بيده

(227) ينظر أسرار البلاغة ص 4737.

(228) دلائل الاعجاز ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت