فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 744

ومقادته في كفه، وذلك كله لا يتعدى التخيل والوهم والتقدير في النفس من غير أن يكون هناك شىء يحس وذات تتحصل [229]

وهذا بيان للاستعارة المكنية أو بيان لمذهب الخطيب فيها، فقد ذكر الخطيب أن الاستعارة المكنية هى التشبه المضمر في النفس أى التشبه الذى لا يتعدى التخيل والوهم والتقدير في النفس كما يقول عبد القاهر.

وكانت في دراسة البلاغيين قبل عبد القاهر اشارات إلى الفرق بين هذين الطريقين ولكن هذه الاشارات كانت غائمة، من ذلك قول القاضى على بن عبد العزيز الجرجانى في الافراط في الاستعارة:

وقد كان بعض أصحابنا يجارينى أبياتا أبعد أبو الطيب فيها الاستعارة وخرج عن جد الاستعمال والعادة فكان مما عدد منها قوله:

مسرّة في قلوب الطّيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب

وقوله:

تجمّعت في فؤاده همم ... ملأ فؤاد الزمان أحداها

فقد جعل للطيب والبيض واليلب قلوبا، وللزمان فؤادا، وهذه استعارة لم تجر على شبه قريب ولا بعيد وانما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من المناسبة، وطرف من التشبيه والمقارنة، فقلت له: هذا ابن أحمد يقول:

ولهت عليه كل معصفة ... هو جاء لبس للبّها زبر

فما الفصل بين من جعل للريح لبا، ومن جعل للطيب والبيض قلبا.

وهذا أبو رميلة يقول:

هم ساعد الدهر الذى يتّقى به ... وما خير كفّ لا تنوء بساعد

(229) أسرار البلاغة ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت