فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 744

وهذا الكميت يقول:

ولما رأيت الدّهر يقلب ظهره ... على بطنه فعل الممعك بالرّمل

وشاتم الدهر العبقى يقول:

ولما رأيت الدهر وعرا سبيله ... وأبدى لنا ظهرا أجبّ مسمّحا

ومعرفة حصّاء غير مفادة ... عليه ولونا ذا عثانين أجدعا

وجبهة قرد كالشّراك ضئيلة ... وصعّر خدّيه وأنفا مجدّعا

فهؤلاء قد جعلوا الدهر شخصا متكامل الأعضاء تام الجوارح فكيف أنكرت على أبى الطيب أن جعل له فؤادا. [230]

وقد يبسط القاضى وجه هذه الاستعارات فيقول: «وذلك أن الريح لما خرجت بعصوفها من الاستقامة وزالت عن الترتيب شبهت بالأهوج الذى لا مسكة في عقله ولا زبر للبه، ولما كان مدار الأهوج على التباس العقل حسن مع هذا الوجه أن يجعل للريح عقلا» [231] وهذه إشارة قريبة إلى ما ذكره البلاغيون من أن اللازم المذكور في الاستعارة المكنية هو ما يكون به قوام وجه الشبه أو كماله كنطق الحال وأظفار الموت.

وقد أشار أبو الفتح عثمان بن جنى إلى طريقة الاستعارة بالكناية ووجه التجوز فيها.

يقول في قوله تعالى: { «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا» } [232] مبينا أن المجاز فيها جاء لأغراضه الثلاثة أى التشبيه والاتساع والتأكيد يقول: «وأما التشبيه فلأنها شبهت بمن يصح سؤاله» [233] ويقول في قولهم: «بنو فلان يطؤهم الطريق» : «ووجه التشبيه اخبارك عن الطريق بما تخبر به عن سالكيه فشبهته بهم اذ كان هو المؤدى لهم فكأنه هم» [234]

(230) الوساطة ص 429، 430.

(231) المرجع السابق.

(232) يوسف: 82

(233) الخصائص ج 2ص 442.

(234) المرجع السابق ص 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت