فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 744

وليس البحث عن علاقات الجمل وروابط المعانى الا تجلية لهذه الأسرار وتوضيحا لها.

ثم انه قد يخرج مفهوم علم المعانى أو علماء المعانى عنده عن هذا المدلول ويريد به العلم الذى ينظر في فنون الشعر ويحدد معانى كل فن وما يجب على الشاعر أن يقوله إذا أراد المديح وما يجب عليه أن يقوله إذا قصد إلى الرثاء أو الغزل إلى آخر ما هو معروف في فنون الشعر مما ذكره نقاده، وجماع القول فيها ما ذكره قدامة من وجوب كون المعنى مواجها للغرض المقصود غير عادل عن الأمر المطلوب [45]

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ» } [46] وهو يحاول اثبات أن الايمان والكفر مخلوقان للعبد لا لله كما توهمه ظاهر الآية لأن كونهما مخلوقين لله يؤدى إلى أن يمدح العبد بالايمان وهو فعل الله وأن يذم بالكفر وهو فعل الله ومدح الرجل ينبغى ألا يكون الا بفعله وقد ذم القرآن من يحب المدح بما لم يفعل فاذا رأيت العرب يمدحون الرجل بالجمال والوسامة وهذه أفعال الله فاعلم أنهم رأوا حسن الوجه دليلا على حسن الخلق وطهارة النفس وهذه مخلوقة للعبد فلذلك ساغ لهم المدح بالظاهر المخلوق لله لأنه دليل الباطن المخلوق للعبد، ثم قال: «على أن من محققة الثقاة وعلماء المعانى من دفع صحة ذلك وخطأ المادح به وقصر النعت على المدح بأمهات الخير وهى الفصاحة والشجاعة والعدل والعفة وما يتشعب منها ويرجع اليها، وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد وغير ذلك مما ليس للانسان فيه عمل غلطا ومخالفة عن المعقول» [47] .

وكان الزمخشرى يشير بهذا إلى قدامة الذى يقول: «ولما كانت فضائل الناس من حيث هم ناس لا من طريق ما هم مشتركون فيه مع سائر الحيوان على ما عليه أهل الألباب من الاتقان في ذلك انما هى

(45) ينظر نقد الشعر ص 61.

(46) الحجرات: 7

(47) الكشاف ج 4ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت