فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 744

البيانية لأنه هو نفسه يقول في الفصل والوصل: وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه [54] . ويسأل عن علاقة قوله تعالى:

{ «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ» } [55] بما قبله، ويقول:

فان قلت: كيف مخرج هذا القول في علم البيان؟ ويجيب بأن مخرجه مخرج الاستئناف [56] والبحث في التقديم ومعانيه من وظيفة علم البيان كما يقول في آية: { «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي» } [57]

وعلم البيان يرادف نظم القرآن [58] وقد سبق أن لحظنا أن علم المعانى يتناول التعريض في آية: { «أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا» } . لهذا لا نستطيع أن نقول ان الزمخشرى قد ميز مباحث هذه العلوم، وغاية ما يمكن أن يقال بعد تتبع ومقارنة: ان اطلاق علم المعانى على مباحث البيان قليل واطلاق علم المعانى على مباحثه في مصطلح المتأخرين كثيرا، وان اطلاق علم البيان على مباحث علم المعانى قليل بالنسبة إلى اطلاقه على مباحث علم البيان، على أننا نعنى هنا علم المعانى الذى يدرس الصياغة وخصائصها ويبين مدلولاتها، أما علم المعانى بهذا المفهوم الآخر الذى يعنى النظر في أنواع المعانى وأجناسها أو النظر في صحتها وخطئها فذلك بعيد قطعا عن مفهوم علم البيان بل وعن مفهوم علم للمعانى بهذا المعنى الذى حدده المتأخرون ونظروا فيه إلى كلامه كما رأينا، وبهذا يصبح لعلم المعانى مفهوما مغايرا لمفهوم علم البيان، ولهذا ساغ له كثرة اطلاق مصطلح علمى المعانى والبيان مع خلطه بين مباحثهما أحيانا.

والفصاحة ترادف البلاغة ولا نجد لها مفهوما يخالف مفهوم البلاغة فهى عنده وصف للمعنى يقول في قوله تعالى: { «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ» } [59] : «كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل

(54) الكشاف ج 2ص 332.

(55) يس: 26

(56) الكشاف ج 4ص 8

(57) الكشاف ج 2ص 543. والآية من سورة الاسراء: 100

(58) الكشاف ج 4ص 40.

(59) البقرة: 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت