فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 744

وقد أشرت إلى هذا في دراسة التوكيد في الباب الأول [10] .

ويذكر تفسير المسند اليه ويشير إلى قوله تعالى: { «لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ» } [11] ، ويقول: «شفع الهين باثنين والها بواحد، لأن لفظ {«إِلَهَيْنِ» } يحتمل معنى الجنسية، ومعنى التثنية، وكذلك لفظ «اله» يحتمل الجنسية، والوحدة، والذى له الكلام مسوق هو العدد في الأول، والوحدة في الثانى، ففسر الهين باثنين، والها بواحد، بيانا لما هو الأصل في الغرض، ومن هذا الباب من وجه قوله تعالى:

{ «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» } [12] ذكر { «فِي الْأَرْضِ» } مع { «دَابَّةٍ» } و { «يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» } مع { «طَائِرٍ» } لبيان أن القصد من لفظ { «دَابَّةٍ» } ولفظ { «طَائِرٍ» } انما هو إلى الجنسين والى تقريرهما» [13] .

ويقول: «والتخصيص لازم للتقديم غالبا ولذلك نسمع أئمة علم المعانى في معنى: {«إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» } يقولون: نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك، ونخصك بالاستعانة منك لا نستعين أحدا سواك، وفى معنى: { «إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» } [14] يقولون: ان كنتم تخصونه بالعبادة، وفى معنى قوله: { «وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» } [15] ، نذهب إلى أنه تعريض بأن الآخرة التى عليها أهل الكتاب فيما يقولون أنها لا يدخل الجنة فيها الا من كان هودا أو نصارى، وأنها لا تمسهم النار فيها الا أياما معدودات، وأن أهل الجنة فيها لا يتلذذون في الجنة الا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ، ليست بالآخرة وايقانهم بمثلها ليس من الايقان بالتى هى الآخرة عند الله في شىء وفى قوله تعالى: { «لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» } [16] يقولون: أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت ثانيا لأن

(10) ينظر هذا البحث ص 413وما بعدها.

(11) النحل: 51

(12) الأنعام: 38

(13) المفتاح ص 101، 102، وينظر الكشاف ج 2ص 71

(14) البقرة: 172

(15) البقرة: 4

(16) البقرة: 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت