فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 744

الحقيقى أو المجازى بل من جهة التلويح والإشارة يدل أيضا على أن المعنى التعريضى لم يستعمل فيه اللفظ بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا، بل تسميته تلويحا يلوح منه ذلك وكذلك تسميته تعريضا ينبئ عنه ولذلك قيل: هو امالة الكلام إلى عرض، أى: جانب يدل على المقصود» [151]

ثم يأخذ ابن الاثير من الكشاف أخذا مباشرا في باب التعريض يقول: «وأما التعريض فقد سبق الاعلام به وعرفناك الفرق بينه وبين الكناية، فمما جاء منه قوله تعالى: {«قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» } [152]

وهذا من رموز الكلام، والقول فيه أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يرد به نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم وانما قصد تقريره لنفسه واثباته على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزام الحجة عليهم والاستهزاء بهم» [153] وهذا مأخوذ من قول الزمخشرى في هذه الآية: «هذا من معاريض الكلام، ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها الا أذهان الراضة من علماء المعانى. والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وانما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزامهم الحجة وتبكيتهم» [154] .

ويقول ابن الأثير: «ومن هذا التقسيم أيضا قوله تعالى: {«فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ» } [155] ، فقوله: { «مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا» } تعريض بأنهم

(151) حاشية السيد الشريف ص 413، 414

(152) الأنبياء: 62، 63

(153) المثل السائر ج 3ص 72

(154) الكشاف ج 3ص 98

(155) هود: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت