ويقول قبل ذلك «والذى عندى في ذلك أن الكناية إذا أوردت تجاذبها جانبا حقيقة ومجاز» [148] واذا نظرنا في كلام الزمخشرى الذى ذكر فيه الكناية والمجاز عن الكناية لوجدنا شبها قويا بينه وبين ما ذكره ابن الأثير في حد الكناية، لأنه شرط امكان المعنى الحقيقى في طريقة الكناية ولم يشترط هذا الشرط أحد قبله وهذا الشرط هو مدار التعريف الذى ذكره ابن الأثير.
ويقول ابن الأثير في التعريض: «وأما التعريض فهو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم بالوضع الحقيقى والمجازى، فانك إذا قلت لمن تتوقع صلته ومعروفه بغير طلب: والله انى له محتاج وليس في يدى شىء وأنا عريان والبرد قد آذانى. فان هذا وأشباهه تعريض بالطلب، وليس هذا اللفظ موضوعا في مقابلة الطلب لا حقيقة ولا مجازا، انما دل عليه من طريق المفهوم» [149] .
وحين ننظر في قول الزمخشرى: «والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شىء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج اليه: جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم، ولذلك قالوا:
* وحسبك بالتّسليم منّى تقاضيا *
وكأنه امالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريد» [150] نجد كذلك شبها قويا بين الكلامين لأن الدلالة من طريق المفهوم ليست بعيدة عن دلالة الشيء على شىء لم يذكر.
وقد أدرك العلامة السيد الشريف العلاقة بين الكلامين فقال:
وحاصل الفرق يعنى بين الكناية والتعريض أنه اعتبر في الكناية استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وفى التعريض استعماله في غير ما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له من السياق، وكلام ابن الأثير أعنى قوله: والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع
(148) المثل السائر ج 3ص 51.
(149) المثل السائر ج 3ص 72
(150) الكشاف ج 1ص 215