فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 744

نفسه، ويقرب منه قوله في قوله تعالى: { «وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» } [84] يقول: «شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعائه، فلذلك قيل: {«فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» } [85] .

ومن اجراء الاستعارة في مدخول الحرف قوله في قوله تعالى:

{ «إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ» } [86] حيث يقول: «فى خفة حلم وسخافة عقل، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر، وجعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز، أراد أنه متمكن فيها غير منفك عنها» [87] .

وقد فكرت كثيرا في كلام الزمخشرى في هذا الموضوع لأقف على مراده، وأتبين في أيهما يكون التشبيه والاستعارة، في الحرف أم في مدخوله، وكلما قوى في نظرى وجه نظرت فوجدت الآخر لا يقل عنه قوة، فكلامه صريح في أن التشبيه والاستعارة يجريان في مدخول الحرف، وكلامه صريح أيضا في أن اللام مستعارة كاستعارة الأسد للرجل الشجاع، وقد بان لى أن كلام الزمخشرى يصح أن يستدل به على الوجهتين، ومن الخطأ أن يحمل على وجهة دون أخرى، وليس في هذا قدح لأن هذه المسألة لم تكن محددة في زمانه، واذا قيل: ان الزمخشرى يجرى الاستعارة في قرينة المكنية كما أجراها في النقض في آية { «يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ» } [88] فاذا كان قد أجراها في اللام فليس هذا دليلا على أن التشبيه عنده لا يكون في مدخول اللام، قلنا: انه اقتصر في قوله تعالى:

{ «وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» } على جريان التشبيه في مدلول الحرف.

أما تعرضه لصور الاستعارة الأصلية، فمنه قوله في قوله تعالى:

{ «رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا» } [89] : «والاصر العبء الذى يأصر حامله أى يحبسه، فكأنه لا يستقل به لثقله، استعير للتكليف الشاق

(84) طه: 71

(85) الكشاف ج 3ص 60

(86) الأعراف: 66

(87) الكشاف ج 2ص 95

(88) البقرة: 27

(89) البقرة: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت