فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 744

«ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لا حالته، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم، والفحص عن مللهم، هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء، والسؤال الواقع مجازا عن النظر حيث لا يصح السؤال على الحقيقة كثير، منه مساءلة الشعراء الديار، والرسوم والأطلال، وقول من قال: سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فانها ان لم تجبك حوارا، أجابتك اعتبارا» [79] .

ويقول في قوله تعالى: { «وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا» } [80] :

«استعير الانبات للانشاء كما يقال: زرعك الله للخير» [81] .

وأشار إلى الاستعارة في الحرف، وكان من أوائل من أبرزوا في دراستهم هذا الفن، يقول في قوله تعالى: { «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا» } [82] : «اللام في «ليكون» هى لام «كى» التى معناها التعليل، كقولك: جئتك لتكرمنى سواء بسواء، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز، دون الحقيقة، لأنهم لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا، ولكن المحبة والتبنى، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعى الذى يفعل الفعل لأجله، وهو الاكرام الذى هو نتيجة المجيء، والتأدب الذى هو ثمرة الضرب في قولك: ضربته ليتأدب، وتحريره أن هذه اللام حكمها حكم الأسد، حيث استعيرت لما يشبه التعليل، كما يستعار الأسد لما يشبه الأسد [83] .

واجراء التشبيه في العداوة والحزن، والمحبة والتبنى، يشعرنا بأن الاستعارة والتشبيه السابق عليها يجريان في مدخول الحرف، الا أن قوله: وتحريره أن هذه اللام حكمها حكم الأسد الخ، لم يترك مجالا للاجتهاد، وانما هو نص صريح على أن موطن التجوّز هو الحرف

(79) الكشاف ج 4ص 495

(80) نوح: 17

(81) الكشاف ج 4ص 201

(82) القصص: 8

(83) الكشاف ج 3ص 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت