فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 744

نفوسنا إلى معنى مجازى للافتراس، أى شدة القتل مثلا، فان التصور حينئذ يكون أضعف في نفوسنا من الأول، وهذا لا ينفى أن اللفظ المستعمل في غير معناه لعلاقة المشابهة لا يتجرد من معناه الأصلى، فلفظ الأسد يصور في النفس صورة الحيوان المفترس وان كان منقولا إلى الرجل الشجاع.

والزمخشرى يدرك ما في هذه الاستعارة من القدرة على التصوير والتشخيص، ويظهر ذلك في شرحه لأساليبها، يقول في قوله تعالى:

{ «وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا» } [74] : «جعل كل واحد منهما في صورة الباغى على صاحبه فهو يتعوذ منه، وهى من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة» [75] .

ويقول في قوله تعالى: { «وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ» } [76] :

«هذا مثل، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل، ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك اليك، فترك النطق بذلك، وقطع الاغراء، ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذى طبع سليم وذوق صحيح الا لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة، والا فما لقراءة معاوية بن قرة «ولما سكن عن موسى الغضب» لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة، وطرفا من تلك الروعة» [77] .

وقد عرض الزمخشرى لمثل الاستعارة الأصلية والتبعية ولكنه لم يفصل القول فيها ويشير إلى استعارة المصادر فيما يكون الفعل فيه مجازا.

يقول في قوله تعالى: { «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا» } [78] :

(74) الفرقان: 53

(75) الكشاف ج 3ص 226

(76) الأعراف: 154

(77) الكشاف ج 2ص 128

(78) الزخرف: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت