فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 744

ويقول السيد مبينا وجهة الزمخشرى في أن الرادف المذكور لا يشترط فيه إرادة المعنى الأصلى، يقول: «فان قلت: لو كان النقض مثلا مستعملا في ابطال العهد لم يكن شىء من روادف المستعار المسكوت عنه أعنى الحبل مذكورا فلا يصح قوله: ثم يرمزون اليه بذكر شىء من روادفه، فوجب أن يكون النقض ونظائره من قرائن الاستعارة بالكناية مستعملة في معانيها الحقيقية، التى هى من روادف المستعار المسكوت عنه، وحينئذ يكون اثباتها للمستعار له على سبيل التخييل، فصح أن الاستعارة المكنية تستلزم التخييلية؟ قلت: لما صرح باستعمال النقض في ابطال العهد، علم أنه أراد بذكر الروادف ما هو أعم من أن يراد به معناه الأصلى الذى هو الرادف الحقيقى، أو يراد به ما هو مشبه بذلك المعنى، منزل منزلته، فان النقض من روادف الحبل، أما إذا أريد به معناه الحقيقى فظاهر، وأما إذا أريد به معناه المجازى فلأنه اذ أنزل المعنى الحقيقى وعبر عنه باسمه صار رادفا للحبل أيضا، فالرادف على الأول مذكور لفظا، ومعنى حقيقة، وعلى الثانى مذكور لفظا حقيقة، ومعنى ادعاء، وكلاهما يصلحان قرينة الاستعارة بالكناية» [73] .

ومهما يكن من شىء فان اعتبار الاستعارة في الرادف يضعف التخييل، وتصوير المشبه في صورة المشبه به، وتمثله في الخيال مصورا بصورته، وهذا هو سر بلاغة المكنية، اذ أنها تكون في أكثر أحوالها مظهرا لتصوير الحياة في الجماد، أو تصوير المعانى وتجسيدها، أو تشخيصها، كأظفار المنية، ويد الشمال، وكفى اليأس، وأذن الجوزاء، وأنف الغيرة وهذا اللون من التصوير له سحره وتأثيره والذى يعين على ذلك كما قلت هو كون هذه الروادف مستعملة في معانيها الحقيقية، فالافتراس في قولنا: شجاع يفترس أقرانه، يكون أعون على تصورنا للشجاع في صورة الأسد، وهيئته، وعبالته، ما دمنا غير منصرفين عن معناه الحقيقى الذى هو فعل الأسد، أما إذا انصرفت

(73) نفس المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت