فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 744

نقول: ان الزمخشرى يريد الاستعارة بالكناية، الا على معنى أنه يريد مسمى الاستعارة بالكناية، وحقيقتها، لأن تسميتها الاصطلاحية كما قلت لم تكن معروفة في زمانه. وقد قلت هذا لأن كثيرا من المعلقين على عبارات الزمخشرى يفسرونها في ضوء التقسيمات التى تحددت حقائقها وأصولها في عصره. وتحددت مصطلحاتها بعد عصره، لذلك وجب التنبيه إلى هذا أصلا في فهم هذه التعليقات.

وفهم من كلام الزمخشرى هذا أن قرينة الاستعارة المكنية قد تكون استعارة تصريحية، وذلك لأنه يرى أن النقض مستعمل في ابطال العهد، واذا كانت القرينة مرادا بها معنى مجازى فانها لا تنهض دليلا على المحذوف، فاذا كان النقض مرادا به ابطال العهد فليس هناك ما يدعونا إلى اعتبار العهد مشبها بالحبل، لأن الكلام حينئذ يكون كلاما مستقيما، اذ التقدير: يبطلون عهد الله، لذلك قال السيد الشريف مجيبا على هذا الاشكال الوارد على كلام الزمخشرى حين اعتبر القرائن مجازات: ان هذه الاستعارات من حيث انها متفرعة على الاستعارات الأخر صارت كنايات عنها، فان النقض انما شاع استعماله في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل، فلما نزل العهد منزلة الحبل، وسمى باسمه، نزل ابطاله منزلة نقضه، فلولا استعارة الحبل للعهد لم يحسن، بل لم يصح استعارة النقض للابطال، وقس على ذلك استعارة الافتراس والاغتراف، فانها تابعة لاستعارة الأسد للشجاع والبحر للعالم، ولما كانت هذه الاستعارات تابعة لتلك الاستعارات الأخر، ولم تكن مقصودة في أنفسها، بل قصد بها الدلالة على تلك الاستعارات الأخر، كانت كناية عنها، وذلك لا ينافى كونها في أنفسها استعارات، على قياس ما عرفت من أن الكناية لا تنافى إرادة الحقيقة، فالافتراس مع كونه استعارة مصرحا بها كناية عن استعارة الأسد للشجاع» [72] .

(72) حاشية السيد الشريف على المطول ص 384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت