ذكر الزمخشرى صور الاستعارة التصريحية بقسميها: التبعية والأصلية، وذكر صور الاستعارة المكنية كما ذكر الترشيح والتجريد.
ومن أبرز ما اهتم به الزمخشرى في الاستعارة ذلك الذى تراهم يسكتون فيه عن اللفظ المستعار، ثم يرمزون اليه بذكر شىء من روادفه، وهذا النوع من أسرار البلاغة ولطائفها كما يقول، وقد أشار في أكثر من موضع إلى حسن هذه الاستعارة وفصاحتها.
يقول في قوله تعالى: { «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ» } [69] : «فان قلت: من أين ساغ استعمال النقض في ابطال العهد؟ قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة، لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة: «يا رسول الله، ان بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها، فنخشى ان الله عز وجل أعزك، وأظهرك، أن ترجع إلى قومك» . وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا اليه بذكر شىء من روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه، ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس لم تقل هذا الا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر» [70] .
وقد علق السيد الشريف على هذا بقوله: يريد بيان الاستعارة بالكناية، وكذلك قال سعد الدين [71] ثم ذكر كل منهما ما دار حول الاستعارة بالكناية وقرينتها من خلاف.
واذا كان اصطلاح الاستعارة بالكناية لم يعرف الا في كتاب نهاية الايجاز، وهو كتاب كتب بعد الكشاف بما يقرب من قرن، فليس لنا أن
(69) البقرة: 27
(70) الكشاف ج 1ص 90
(71) تنظر حاشية الشهاب ج 2ص 140ومخطوط التفتازانى ورقة 60