فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 744

القرآن أن يكون مس الحسنة وهو أقل قدر من الخير ينال المسلمين، مسيئا لهم أبلغ اساءة، وأن تكون اصابة السيئة وتمكنها من المؤمنين أمرا سارا لهم، فالمس لا يساوى الاصابة.

ولو رجعنا إلى الأصل اللغوى لوجدنا المس أقل من الاصابة فالمس هو اللمس، ومن مجازاة مس العذاب ومس الخير.

وقال الزمخشرى في الأساس: مسه مسا ومسيسا وماسه مماسة ومساسا وهما يتماسان ومن المجاز مسه الكبر والمرض، ومسه العذاب [51] ، أما الاصابة فانها ترجع إلى اصابة الرمية أى رمى فأصاب، ومنه اصابة المطر الأرض وهذا أبلغ من المس واللمس.

وقد كثر استعمال المس في القرآن للاصابة الخفيفة كقوله تعالى:

{ «وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ» } [52] ، وكقوله تعالى:

{ «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» } [53] ، وقوله: { «إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ» } [54] ، وقوله: { «وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ» } [55] ، وقوله: { «وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ» } [56] ، وقوله: { «ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ» } [57]

وقوله: { «وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا» } [58]

وقوله: { «وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُسًا» } [59] ، وقوله: { «وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ» } [60] ، وقوله: { «إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا» } [61] ، وغير ذلك من الآيات التى يهدينا فيها التأمل إلى أن المس فيها أقل من الاصابة. على أننا نجد بعض الآيات يستعمل فيها المس مع العذاب الأليم والعذاب العظيم كقوله

(51) الأساس ص 900899

(52) الأنبياء: 46

(53) هود: 113

(54) آل عمران: 140

(55) فصلت: 51

(56) الروم: 33

(57) النحل: 53

(58) يونس: 12

(59) الاسراء: 83

(60) فصلت: 49

(61) المعارج: 2119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت