فى ضوء معجمه واستعمالات ألفاظه لكن هذا اللفت القديم ظل غائما، ولو قدر لدراستنا الأدبية أن تلتفت إلى هذه الطريقة لكان لدينا الآن تراث أكثر خصوبة في هذا المجال. ويقول الزمخشرى في قوله تعالى:
{ «الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» } [45] : «وقيل: المراد بالنكاح الوطء وليس بقول، لأمرين:
أحدهما أن هذه الكلمة أينما وردت في القرآن لم ترد الا في معنى العقد. والثانى فساد المعنى وأداؤه إلى قولك: الزانى لا يزنى الا بزانية والزانية لا يزنى بها الا زان» [46] .
والزمخشرى قد يسوّى بين لفظتين في الدلالة والتحقيق أن بينهما فرقا، يقول في قوله تعالى: { «إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا» } [47] : «فان قلت: كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالاصابة؟ قلت: المس مستعار لمعنى الاصابة فكان المعنى واحدا ألا ترى إلى قوله: {«إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ» } [48] ، { «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ» } [49] ، { «إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا» } [50] .
وهو حينما يسوق هذه الآيات التى ذكرت فيها الاصابة مع الحسنة ومع السيئة وذكر فيها المس مع الشر لم يبحث الفرق بين سياق هذه الآيات وسياق الآية التى يتحدث فيها. اذ أنها تحذر المسلمين من الاطمئنان إلى الكافرين وأخذ الصفى والخليل منهم، ثم تصور ما تنطوى عليه صدورهم من الكراهية والبغضاء وتعتب على المسلمين غفلتهم وحبهم لهؤلاء الذين لا يحبونهم، ثم رسمت صورتهم وهم في خلوتهم يعضون الأنامل من الغيظ. فكان المقتضى والحال كما صورها
(45) النور: 3
(46) الكشاف ج 4ص 167
(47) آل عمران: 120
(48) التوبة: 50
(49) النساء: 79
(50) الكشاف ج 4ص 417والآية من سورة المعارج: 20، 21