فى سياق واحد وآيات متحدة في الغرض ثم يجتهد في بيان ملاءمة صيغة الافراد لموقعها الخاص بها، وملاءمة صيغة الجمع لموقعها الخاص بها.
يقول في قوله تعالى: { «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ» } [73] ، يقول الزمخشرى: «وأيضا فقد وحدت يعنى الصلاة أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أى صلاة كانت، وجمعت آخرا لتفاد المحافظة على أعدادها وهى الصلوات الخمس، والوتر، والسنن المرتبة مع كل صلاة، وصلاة الجمعة، والعيدين، والجنازة، والاستسقاء» [74] .
وكذلك يفسر الافراد والجمع في المقام الواحد بما خبر من أخلاق الناس وعرف من أحوالهم وعاداتهم.
يقول في قوله تعالى: { «فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ. وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» } [75] : «فان قلت: لم جمع الشافعين ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق، ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بارهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته، رحمة له وحسبة، وان لم يسبق له بأكثرهم معرفة، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذى يهمه ما أهمك فأعز من بيض الأنوق، وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقيل: اسم لا معنى له» [76] .
وابن المنير وان كان له ذوق في فهم الأساليب يتعجب من هذه الوقفة ويبنى عجبه على أن كلمة «صديق» تدل على الجمع كما تدل على
(73) المؤمنون: 93
(74) الكشاف ج 3ص 140
(75) الشعراء: 100، 101
(76) الكشاف ج 3ص 254