فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 744

على القديم سبحانه وعلى النبيين عليهم السلام والملائكة المقربين انما هى لاعظام الصفات بالموصوفين لا لاعظام الموصوفين بالصفات، وأن الغرض منها هو حث الناس على اكتسابهم لها، وترغيبهم فيها، لأنها صفات العظماء، واذا كانت النبوة أعلى من الاسلام فان مدحهم بالاسلام بعدها يكون نزولا من الأعلى إلى الأدنى، وهذا عكس قانون البلاغة في الترقى في الصفات من الأدنى إلى الأعلى، وهذا أعنى مدح الصفات بالموصوفين طريقة عرفها الشعراء وعليها قول القائل في مدح المصطفى عليه السلام:

ما إن مدحت محمدا بقصيدتى ... لكن مدحت قصيدتى بمحمد

وهذا ملخص ما ذكره ابن المنير وهو كلام طيب ولكننى كما قلت أرى أن كلام الزمخشرى يفيد ما اعترض عليه به من أن الوصف هنا لمدح الموصوفين والصفات بدليل ما ذكره من التعريض ولأن فضل النبوة على الاسلام لا يغيب عنه ولأن الترقى من الأدنى إلى الأعلى أمر لا يجهله كما سنبين وأنه لا ضير علينا ان قلنا ان صفات القديم سبحانه مدح له لأنها خاصة به كالقدرة والرزق والاحياء إلى آخرها، كما أن وصف النبيين بالاسلام مدح لهم لأن الله قد اختاره لهم فلا محل اذن لما اعترض به ابن المنير.

وقد يكون الوصف للافادة بأن الموصوف أمر يستعظم وقوعه ويستبعد حدوث مثله كما في قوله تعالى: { «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ» } [396]

قال الزمخشرى: «ووصفه ل «كلمة» تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق بها واخراجها من أفواههم فان كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ويحدثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به، ويطلقوا به ألسنتهم، بل يكظمون عليه تشورا من اظهاره، فكيف بمثل هذا المنكر» [397]

وقد يكون الوصف لزيادة التعميم والاحاطة كما في قوله تعالى:

(396) الكهف: 5

(397) الكشاف ج 2ص 549

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت