فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 744

{ «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ» } [398] يقول: «فان قلت: وما من دابة ولا طائر الا أمم أمثالكم وما معنى زيادة قوله {«فِي الْأَرْضِ» } ، و { «يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» } ؟ قلت: معنى ذلك زيادة التعميم والاحاطة كأنه قيل: وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه، الا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها» [399]

وقد يكون الوصف لتحديد المراد من الموصوف وتمييز مدلوله وذلك إذا كان دالا على أمرين والمراد تخصيص أحدهما كما في قوله تعالى:

{ «وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ» } [400] قال الزمخشرى: «فان قلت: انما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا: عندى رجال ثلاثة وأفراس أربعة، لأن المعدود عار من الدلالة على العدد الخاص، وأما: رجل ورجلان، وفرس وفرسان، فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال: رجل واحد ورجلان اثنان، فما وجه قوله {«إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ» } ؟ قلت: الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين، على الجنسية والعدد المخصوص، فاذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذى يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد اليه به، ألا ترى أنك لو قلت. انما هو اله، ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الألوهية لا الوحدانية» [401]

ويدرك الزمخشرى الملاءمة الدقيقة بين الصفات والموصوفين ويعينه على هذا تأمل بصير لمدلول الكلمات وايحاءاتها، يقول في قوله تعالى:

{ «لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ» } [402] :

«فان قلت: لم جعلت الشمس غير مدركة والقمر غير سابق؟ قلت: لأن

(398) الأنعام: 38

(399) الكشاف ج 2ص 16

(400) النحل: 51

(401) الكشاف ج 2ص 475

(402) يس: 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت